أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

590

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

فقوله أغننى بتدبيرك : أي بشهود تدبيرك ، وشهود تدبيره لا يكون إلا بعد معرفته كما تقدم وطلب أيضا الوقوف على مراكز الاضطرار ، وهو التعزز في مقام العبودية في الظاهر على الدوام ، لأن العارف لا يزول اضطراره ، ولا يكون مع غير اللّه قراره باطنا ، وقد تقدم هذا ، ومركز الشئ : محل استقراره الذي يركز فيه ، وهي هنا استعارة عن تحقق العبودية ، وهي أن يعرف قدره ، ولا يتعدى طوره ، فمن تخلص من ظلمة التدبير والاختيار ، ووقف على مراكز الاضطرار ، فقد تحرر من ذل نفسه ، وتطهر من شرك تخمينه وحدسه ، كما أبان ذلك في المناجاة الخامسة والعشرين بقوله : 368 - إلهي أخرجني من ذل نفسي . وهو ذلها لغير اللّه بالطمع والحرص اللذين هما بذرة شجرة الذل . 369 - وطهرني من شكي وشركي قبل حلول رمسي . قلت : لعل المراد بالشك هنا خطور خصيم الفرق وهو الخصيم الظلماني ، أو يريد بالشك خواطر الرزق التي لا تثبت . وقال الشيخ ابن عباد رضي اللّه تعالى عنه : الشك : ضيق الصدر عند احساس النفس بأمر مكروه يصيبها ، فإذا ضاق صدره بسبب ذلك أظلم قلبه وأصابه من أجله الهم والحزن : وطهارته منه إنما تكون بوجود ضده وهو اليقين ، فبه يتسع الصدر وينشرح ، ويزول عنه الحرج والضيق ، وبقدر احتظاء القلب من نور اليقين يكون انشراح الصدر واتساعه وعند ذلك يجد القلب الروح والفرح باللّه تعالى وبفضله . وفي الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّ اللّه بقسطه وعدله جعل الرّوح والفرح بالرّضا واليقين ، وجعل الهمّ والحزن في السّخط والشّكّ « 1 » » انتهى .

--> ( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 1 / 210 ) .